القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم
24
كتاب الخراج
ابن الخطاب رضى اللّه عنه قسمة ما أفاء اللّه عليهم من العراق والشام ، وقالوا اقسم الأرضين بين الذين افتتحوها كما تقسم غنيمة العسكر . فأبى عمر ذلك عليهم ، وتلا عليهم هذه الآيات ، وقال : قد أشرك اللّه الذين يأتون من بعدكم في هذا الفىء ، فلو قسمته لم يبق لمن بعدكم شيء . ولئن بقيت ليبلغنّ الرّاعى بصنعاء نصيبه من هذا الفىء ودمه في وجهه قال أبو يوسف : وحدثني بعض مشايخنا عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر رضى اللّه عنه كتب إلى سعد حين افتتح العراق : أما بعد ، فقد بلغني كتابك تذكر فيه أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم ، وما أفاء اللّه عليهم . فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس عليك به إلى العسكر من كراع ومال ، فاقسمه بين من حضر من المسلمين واترك الأرضين والأنهار لعمالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين ، فإنك ان قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء . وقد كنت أمرتك أن تدعو من لقيت إلى الاسلام قبل القتال فمن أجاب إلى ذلك قبل القتال فهو رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، وله سهم في الاسلام . ومن أجاب بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين وما له لأهل الاسلام لأنهم قد أحرزوه قبل اسلامه . فهذا أمرى وعهدي إليك قال أبو يوسف : وحدثني غير واحد من علماء أهل المدينة قالوا : لما قدم على عمر ابن الخطاب رضى اللّه عنه جيش العراق من قبل سعد بن أبي وقاص رضى اللّه تعالى عنه شاور أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في تدوين الدواوين . وقد كان اتبع رأى أبى بكر في التسوية بين الناس ، فلما جاء فتح العراق شاور الناس في التفضيل ، ورأى أنه الرأي ، فأشار عليه بذلك من رآه . وشاورهم في قسمة الأرضين التي أفاء اللّه على المسلمين من أرض العراق والشام ، فتكلم قوم فيها وأرادوا أن يقسم لهم حقوقهم وما فتحوا . فقال عمر رضى اللّه تعالى عنه : فكيف بمن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد اقتسمت وورثت عن الآباء وحيزت ، ما هذا برأي . فقال له عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه تعالى عنه : فما الرأي ، ما الأرض والعلوج الا مما أفاء اللّه عليهم .